السيد هاشم البحراني

84

البرهان في تفسير القرآن

مثلك ، رد عما جئت له ، إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم ، وأن تجرى عليهم عدوهم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أنا بفاعل حتى أدخلها . قال : وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تناول لحيته ، والمغيرة قائم على رأسه ، فضرب بيده . فقال : من هذا يا محمد ؟ فقال : هذا ابن أخيك المغيرة . فقال : يا غدر « 1 » والله ما جئت إلا في غسل سلحتك « 2 » . قال : فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه : لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له . فأرسلوا إليه سهيل ابن عمرو وحويطب بن عبد العزى ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأثيرت في وجوههم البدن ، فقالا : مجيء من جئت ؟ قال : جئت لأطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر البدن ، وأخلي بينكم وبين لحماتها ، فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم ، أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وتقطع أرحامهم ، وتجرى عليهم عدوهم . قال : فأبى عليهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا أن يدخلها . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يبعث عمر ، فقال : يا رسول الله ، إن عشيرتي قليلة ، وإني فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان ، فأرسل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : انطلق إلى قومك من المؤمنين ، فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة . فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد ، فتأخر عن السرح ، فحمل عثمان بين يديه ، ودخل عثمان فأعلمهم ، وكانت المناوشة ، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجلس عثمان في عسكر المشركين ، وبايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين ، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان ، وقال المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما كان ليفعل . فلما جاء عثمان ، قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أطفت بالبيت ؟ قال : ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يطف به . ثم ذكر القصة وما كان فيها . فقال لعلي ( عليه السلام ) : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : ما أدري ما الرحمن الرحيم ، إلا أني أظن هذا الذي باليمامة ، ولكن أكتب كما نكتب : باسمك اللهم . قال : واكتب : هذا ما قاضى رسول الله سهيل بن عمرو . فقال سهيل : فعلى ما نقاتلك يا محمد ؟ فقال أنا رسول الله ، وأنا محمد بن عبد الله . فقال الناس : أنت رسول الله قال : اكتب . فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد ابن عبد الله ، فقال الناس : أنت رسول الله ، وكان في القضية أن [ من ] كان منا أتى إليكم رددتموه إلينا ، ورسول الله غير مستكبر عن دينه ، ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا حاجة لنا فيهم ، وعلى أن يعبد الله فيكم علانية غير سر ، وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة ، وما كانت قضية أعظم بركة منها ، لقد كاد أن يستولي على [ أهل ] مكة الإسلام ، فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه . فقال : أول ما قاضينا [ عليه ] . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وهل قاضيت على شيء ؟ فقال : يا محمد ، ما كنت بغدار . قال : فذهب بأبي جندل ، فقال : يا رسول الله ، تدفعني إليه ؟ قال : ولم أشترط لك . قال : وقال : اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا » .

--> ( 1 ) أي يا غادر . ( 2 ) السّلح : النّجو . « أقرب الموارد - سلح - 1 : 531 » .